ابن الوزان الزياتي

231

وصف افريقيا

موزع الإيرادات المخصصة للفقراء سواء أكانت من الدراهم أم من الحبوب ، كي يوزعها في كل عيد على فقراء المدينة ، بصورة تتفاوت حسب أعبائهم العائلية . ويتقاضى الذي يجبي عائدات الجامع دينارا واحدا في اليوم تعويضا عن هذه الوظيفة الرفيعة . ويعمل معه ستة أمناء أجر كل واحد منهم ستة دنانير شهريا ، بالإضافة إلى ستة رجال يحصّلون أموال إيجارات البيوت والدكاكين والعائدات الأخرى . وينال كل من هؤلاء خمسة بالمائة من الجبايات لقاء أتعابه . وفضلا عن ذلك يعمل تحت إمرة الجابي مقدار عشرين موظفا مكلّفين بالذهاب للضواحي كي يقدموا للفلاحين ولأرباب الكروم والبساتنة ما هم بحاجة إليه . ويرتفع أجر هؤلاء الموظفين إلى ثلاثة دنانير بالشهر . وفي خارج فاس ، وعلى مسافة ميل تقريبا ، يوجد حوالي عشرين فرنا لحرق الكلس ومثل عددها من الأفران لشيّ القرميد لسدّ حاجات بناء الجامع والأملاك التابعة له . ولهذا الجامع دخل مقداره مائتا دينار يوميا ، ولكن ينفق أكثر من نصف هذا المبلغ على ما ذكرته . كما أن كل جامع أو مسجد لا إيراد له « 127 » يستمد من جامع القرويين الكثير من الأشياء التي يحتاج إليها . وفضلا عن ذلك يقدم هذا الجامع ما هو ضروري للصالح العام من المدينة ، إذ ليس « للعاملية » « 128 » أي دخل كان من أي نوع . وقد اعتاد ملوك فاس في أيامنا أن يقترضوا مبالغ ضخمة من إمام الجامع ، بدون أن يردوها مطلقا . وفي فاس أحد عشر معهدا للتلاميذ ، حسنة البناء للغاية ، مع العديد من زخارف الفسيفساء والخشب المنقوشة . وبعضها مبلط بالرخام ، وبعضها الآخر بالمايورقي ويضم كل معهد عددا من الغرف ، فهذا المعهد يحوي مائة غرفة أو أكثر ، وذاك أقل من ذلك . وقد شيدت كلها على أيدي مختلف الملوك المرينيين . وأحد هذه المعاهد عجيب حقا من حيث أبعاده وجماله . وهذا المعهد هو الذي بناه الملك أبو عنان « 129 » . ويرى الناظر إليه بركة فاخرة من رخام سعة فستقيتها بطتين من الماء « 130 » . ويخترق هذا المعهد جدول ماء

--> ( 127 ) أي العوائد الناتجة عن الاحباس أو العقارات الموقوفة . ( 128 ) أي البلدية ( 129 ) أبو عنان فارس ، وهي مدرسة بو عنانية المشهورة ، التي بنيت بين 1350 و 1355 م . ( 130 ) البطة تعادل 4 ، 933 لترا ، أي أن سعة الفستقية كان حوالي 1850 لترا .